الشيخ محمد الصادقي

341

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

73 - يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ضربه اللّه ، وهو يمثل الحق فَاسْتَمِعُوا لَهُ وهو إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ إياهم مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهة أو شركاء للّه أصليا أو تخويليا لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً على طول خط العلم والقدرة والاختراع وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ على طول خط الحياة ، بل ولا حبّة بإمكانها النمو في شروط الإنماء وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ مهما اتفق ذلك الاستنقاذ من طواغيت ومن أشبه ضَعُفَ الطَّالِبُ عابدا ومستنقذا وَالْمَطْلُوبُ المعبود والمستنقذ منه : " وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ " ( 16 : 20 ) " وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ . أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ " ( 25 : 3 ) " أموات " عن الألوهية أحياءهم وأمواتهم . 74 - ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ بتوحيد في ألوهيته وربوبيته " وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ " ( 39 : 67 ) " وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ " ( 6 : 91 ) و إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ لا يحتاج إلى شريك ، وهو قادر على أن يحيي الموتى حسابا وجزاء ، كما هو قادر على أن ينزل على بشر وحيا عَزِيزٌ في قدرته . 75 - اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يوحي بهم وَمِنَ النَّاسِ يوحي إليهم بملائكته أو دون وسيط كقمة الوحي إلى محمد صلى اللّه عليه وآله ليلة المعراج " فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى " والنازل عليه ليلة القدر ، ثم وإنزاله عليه ( ص ) بوسيط جبريل ليس لحاجته إليه بل لئلا يقال إنه إله إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ مقالات المنكرين المرتابين بَصِيرٌ بأحوالهم : " يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ " : 76 - يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من مثلث النشآت منذ حينهم إلى يوم القيامة حيث يستقبلونها وَما خَلْفَهُمْ من النشآت ترابا ونطفة . . وجنينا وولادة وحتى الآن وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ لا سواه فذلك العلم المحيط يختص به سبحانه دون سواه ، حتى محمد صلى اللّه عليه وآله وهو أعلم العالمين : " قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " ( 7 : 188 ) ذلك محمد صلى اللّه عليه وآله وهو رأس زاوية العصمة ، فضلا عن المحمديين المعصومين . 77 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا للصلاة وَاسْجُدُوا لها ولغيرها وَ على أية حال اعْبُدُوا رَبَّكُمْ فيهما وفيما سواهما من عبادات وَافْعَلُوا الْخَيْرَ في سبيل اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في الحياة كلها ، وهنا السجود فرض كما في ساير الآيات العشر 78 - وَجاهِدُوا فِي سبيل اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وهم الأخصّاء من المؤمنين من ولد إبراهيم ، ومما يدل عليه " حَقَّ جِهادِهِ " و هُوَ اجْتَباكُمْ ولا يعم الاجتباء كافة المؤمنين وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يجتث كافة طاقاتكم ، ألزموا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ وليس هو أبا لكافة المؤمنين هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا وهذه التسمية خاصه بولده المحمديين : " رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . . " ( 3 : 138 ) لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فأنتم الوسطاء بين الرسول وبين الناس : " وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً " ( 2 : 143 ) فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ كما تحق وَآتُوا الزَّكاةَ كما يحق وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ في كل ما يحق من حق جهاده هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .